الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

574

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقال أبو الغوث : النحيرة آخر ليلة من الشهر مع يومها ، لأنّها تنحر الشهر الذي بعدها ، أي تصير في نحره أو تصيب نحره ، فهي ناحرة والجمع النواحر ، واحتجّ بقول ابن أحمر الباهلي : ثم استمر عليها واكف همع * في ليلة نحرت شعبان أو رجبا ( 1 ) وقال ابن دريد : أقبل فلان في نحر الجيش ، أي في أولّه ، والليلة تنحر شهر كذا وكذا أي هي أولّه . ثم ذكر البيت الأخير ، فترى الأوّل جعله الآخر بلا خلاف لكن تردّد في أنهّ آخر يوم فقط أو مع ليلة ، والثاني جعله أول ليلة بلا خلاف ثم قال : والنحيرة والمنحورة واحد ، وقال : قيل في قوله تعالى فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) أي استقبل نحر النهار أي أولّه ، وقيل يعني ضع يدك على نحرك ( 3 ) . والصواب قول ابن دريد لأخذه عن الخليل ولكثرة أوهام الجوهري ولأن ( الأساس ) وافقه فقال : قال الكميت : والغيث بالمتالفات * من الأهلّة في النواحر ( 4 ) إذا وقع الغيث في أوّل الشهر كان غزيرا . . . ومنه يظهر ان الجوهري صحّف البيت الأول وأنهّ كان بلفظ « في النواحر » لا « والنواحر » . وبالجملة هو أيضا لم يشر إلى خلاف في كونه بمعنى الأول .

--> ( 1 ) الجمهرة لابن دريد 1 : 525 . ( 2 ) الكوثر : 2 . ( 3 ) جمهرة اللغة لابن دريد 1 : 525 . ( 4 ) أساس البلاغة : 449 .