الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

567

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقتلت . وجلس الكبراء منهم في بيوتهم استحياء من الناس ، حتى أرسل النبي صلّى اللّه عليه وآله رجلا يقول لهم : أنتم الكرار في سبيل اللّه فخرجوا ( 1 ) . قلت : لا بد ان النبي صلّى اللّه عليه وآله أراد بما قال : انّكم تكرّون إلى الجهاد الذي هو سبيل اللّه . وإلّا فالنبي لا يقول للفرار : أنتم الكرار . وكيف كان فمن المضحك أنّهم قالوا إن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لقّب ذاك اليوم خالد بن الوليد سيف اللّه ، فكيف يحثي أهل المدينة التراب في وجهه ووجه أصحابه ويقولون له ولهم : يا فرار ثم يلقبه النبي سيف اللّه ، فلو كان لقب سيف اللات كان أقرب إلى الواقع . « وإنّ الفارّ لغير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه » قال حصين بن الحمام : تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد * لنفسي حياة مثل أن أتقدّما وأنشد جرير قصيدة في مدح الحجاج إلى أن بلغ إلى هذا البيت : قل للجبان إذا تأخّر سرجه * هل أنت من شرك المنية ناج قال له الحجاج : يا بن اللخناء جرّأت عليّ الناس . قال : أيّها الأمير ما ألفيت لها بالا إلّا وقتي هذا . وقال عنترة : بكرت تخوفني الحتوف فإنّني * أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل فأجبتها ان المنيّة منهل * لا بد أن أسقى بكأس المنهل فاقنى حياء لا أبا لك واعلمي * أنّي امرؤ سأموت ان لم أقتل ( 2 ) والأصل في كلامه عليه السلام قوله تعالى : قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ . . . ( 3 ) .

--> ( 1 ) ذكره الواقدي في المغازي 2 : 765 ، مسندا إلى أبي بكر بن عبد اللهّ بن عتبة . ( 2 ) الشعر والشعراء : 151 - دار الكتب العلمية . ( 3 ) الأحزاب : 16 .