الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
557
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« والتووا » من لويت الحبل فتلته في أطراف الرمام . « فانهّ أمور » أي : أكثر تحرّكا واضطرابا . « للأسنّة » أي : أسنّة الخصم كالسيوف في قوله قبله « أنبا للسيوف عن الهام » . ويوضحّه قول الأشتر في أول الأمر لما غلب الخصم على الماء : فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها . وقال ابن ميثم أمرهم عليه السلام بالالتواء عند طعنهم الخصم ، بأن يميل صدره ويده ، فان ذلك أنفذ . وهو كما ترى ، وإنّما المراد أن يلتووا لئلا تؤثر طعنة الخصم ( 1 ) . « وغضّوا الأبصار فإنهّ أربط » أي : أكثر شدّا . « للجأش » أي : القلب ، والأصل في معناه : الاضطراب ، سمّي جأشا لاضطرابه كما سمّي قلبا لتقلبه كثيرا . « وأسكن للقلب » من تزلزله . « وأميتوا الأصوات فإنهّ أطرد » أي : أدفع . « للفشل » أي : الخوف . في ( عيون ابن قتيبة ) : قال عتبة يوم بدر لأصحابه : ألا ترون أصحاب محمّد جثيا على الركب كأنّهم خرس يتلمظون تلمظ الحيّات ( 2 ) وفي ( العقد ) : كان أبو مسلم يقول لقواده إذا أخرجهم : لا تكلّموا الناس إلّا رمزا ولا تكلموهم إلّا شرزا لتمتلئ صدورهم من هيبتكم ( 3 ) . « ورايتكم فلا تميلوها » بل اجعلوها مستقيمة .
--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 3 : 124 . ( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 108 . ( 3 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 4 : 482 .