الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
533
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إذا الكماة تنحّوا أن ينالهم * حد الظبات وصلناها بأيدينا ( 1 ) « وصلوا السيوف بالخطى » جمع الخطوة بالضم ما بين القدمين . قال ابن أبي الحديد روي أن رجلا من الأزد رفع إلى المهلب سيفا له ، فقال له : يا عم كيف ترى سيفي هذا فقال : انهّ لجيّد لولا انهّ قصير . قال : يا عم اطوله بخطوتي . فقال : واللّه يا بن أخي ان المشي إلى الصين أو آذربيجان على أنياب الأفاعي أسهل من تلك الخطوة . ثم نقل أبياتا في وصل السيوف بالخطى ( 2 ) . قلت : وفي ( صفين نصر ) : كانت طلائع أهل الشام وأهل العراق يلتقون ويتناشدون ويفخر بعضهم على بعض على أمان ، فالتقوا يوما وفيهم النجاشي فتذاكروا رجراجة عليّ عليه السلام - كان معه أربعة آلاف مجفجف من همدان مع سعيد بن قيس رجراجة ، وكان عليهم البيض والسلاح والدروع - وخضرية معاوية - كانت مع عبيد اللّه بن عمر أربعة آلاف عليهم الخضر - فقال فتى من جذام ممّن كان في طليعة معاوية : ألا قل لفجّار أهل العراق * ولين الكلام لهم سيئه متى ما تجيئوا برجراجة * نجئكم بجأواء خضريه فوارسها كأسود الضراب * طوال الرماح يمانيه قصار السيوف بأيديهم * يطولها الخطو والنية يقول ابن هند إذا أقبلت * جزى اللّه خيرا جذاميه فقال القوم للنجاشي : أنت شاعر أهل العراق وفارسهم ، فأجب الرجل فتنحى ساعة ثم أقبل يهدر ويقول :
--> ( 1 ) الصحاح 1 : 412 ( نفح ) . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 5 : 171 .