الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

530

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يحذف قوله « كان يقوله » ولولا وجوده في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) لقلنا بزيادته ، ففي ( الخطية ) : « ومن كلام له عليه السلام في بعض أيام صفين » ( 1 ) . قوله عليه السلام « معاشر المسلمين استشعروا الخشية » قالوا : أي اجعلوا خشية اللّه تعالى وتقواه بمنزلة شعار لكم ، والشعار من الثياب ما يلصق بالجسد ، والدثار ما فوق الشعار . « وتجلببوا السكينة » قالوا : أي اجعلوا السكون والوقار جلبابا لكم ، والجلباب ثوب يشمل جميع البدن . « وعضّوا على النواجذ » قالوا : للإنسان أربعة نواجذ ، وهي أقصى الأضراس . « فانهّ أنبى للسيوف » قالوا : انهّ من نبا السيف إذا لم يقطع ، والمراد انهّ إذا عضّ الانسان على نواجذه تصلبت الأعصاب والعضلات المتصلة بالدماغ ، فكان تأثير السيف فيها أقل . قال ابن أبي الحديد قال ذلك الراوندي ( 2 ) ، وهذا كلام ليس على حقيقته ، بل هو كناية عن الأمر بتسكين القلب وترك اضطرابه ، وذلك أشدّ إبعادا لسيف العدو عن هاماتكم ( 3 ) . قلت : بل على حقيقته ، ويشهد له تصريح الأشتر به ، ففي ( صفين نصر ) : كان الأشتر يحرّض أصحابه ويقول : فدتكم نفسي ، شدّوا شدّة المحرج الراجي الفرج فإذا نالتكم الرماح فالتووا فيها ، وإذا عضتكم السيوف فليعضّ الرجل على نواجذه فانهّ أشد لشؤون الرأس ( 4 ) .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 5 : 168 وابن ميثم 2 : 178 أما النسخة الخطية فكما قال العلامة التستري : 42 . ( 2 ) منهاج البلاغة للقطب الراوندي 1 : 287 لا وجود للعبارة المذكورة . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 5 : 169 . ( 4 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 173 .