الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

525

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أقول : ورواه ابن قتيبة في ( عيونه ) ( 1 ) والمسعودي في ( مروجه ) ( 2 ) والمصنف في ( خصائصه ) ( 3 ) وفرات بن إبراهيم في ( تفسيره ) ( 4 ) والطبرسي في ( بشارته ) ( 5 ) . قال الأول : ذكر ابن عباس عليّا عليه السلام فقال : ما رأيت رئيسا يوزن به لرأيته يوم صفين وكأن عينيه سراجا سليط وهو يحمس أصحابه إلى أن انتهى اليّ وأنا في كثف فقال : معشر المسلمين استشعروا الخشية ، وغضوا الأصوات وتجلببوا السكينة واكملوا اللام وأخفوا الخود وقلقلوا السيوف في أغمادها قبل السلمة والحظوا الشزر واطعنوا النتر ونافحوا بالظبي وصلوا السيوف بالخطى والرماح بالنبل وامشوا إلى الموت مشيا سجحا ، وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطنب ، فاضربوا ثبجه فان الشيطان راكد في كسره ، نافج حضينه مفترش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا وأخّر للنكوص رجلا . وقال الثاني في ( مروجه ) : وخرج علي عليه السلام بنفسه في البدريين والمهاجرين والأنصار وربيعة وهمدان في اليوم الثامن وهو يوم الأربعاء . قال ابن عباس : رأيت في هذا اليوم عليّا عليه السلام وعليه عمامة بيضاء وكأن عينيه سراجا سليط وهو يقف على طوائف الناس في مراتبهم يحثّهم ويحرّضهم حتى انتهى اليّ وأنا في كثيف من الناس ، فقال : يا معشر المسلمين غموا الأصوات واكملوا الملامة واستشعروا الخشية وأقلقوا السيوف في الأجفان قبل السلة والحظوا الشزر واطعنوا الهبر . . .

--> ( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 133 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 379 . ( 3 ) خصائص الأئمة للشريف الرضي : 75 - 76 . ( 4 ) تفسير الفرات : 421 . ( 5 ) أبو جعفر الطبري : بشارة المصطفى : 172 - 173 .