الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

522

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ . . . ( 1 ) . وامّا قنوته عليه السلام بعد صفين على معاوية وجمع آخر فانّما كان بعد اتمام الحجّة وتنكّبهم عن المحجّة ، مع انهّ عليه السلام لو لم يفعل ذلك لفعله معاوية ولم يختص به ، ففعل ذلك جميع بني أميّة سوى ابن عبد العزيز وكان ذلك سببا عندهم لبقاء سلطنتهم ولم يكتفوا بذلك فوضعوا أحاديث في ذمه عليه السلام . « ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر » لأنهّ لا يمكنهم انكار أعمالهم الشنيعة ، وكان هو عليه السلام وعترته مع خصومهم كذلك . ففي ( مقاتل أبي الفرج ) : لما بويع معاوية خطب فذكر عليّا عليه السلام فنال منه ونال من الحسن عليه السلام فقام الحسين عليه السلام ليردّ عليه ، فأخذ الحسن بيده فأجلسه ثم قام فقال : ايّها الذاكر عليّا أنا الحسن وأبي علي وأنت معاوية وأبوك صخر وأمّي فاطمة وأمّك هند وجدّي رسول اللّه وجدّك حرب وجدّتي خديجة وجدّتك قتيلة ، فلعن اللّه أخملنا ذكرا وألأمنا حسبا وشرّنا قدما وأقدمنا كفرا ونفاقا . فقال طوائف من أهل المسجد : آمين ( 2 ) . وفي ( الإرشاد ) : وقف على علي بن الحسين عليه السلام رجل من أهل بيته فأسمعه وشتمه فلم يكلمّه ، فلما انصرف قال لجلسائه : قد سمعتم ما قال هذا الرجل ، وانا أحب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا مني ردّي عليه . فقالوا : نفعل ولقد كنّا نحب أن تقول له وتقول . فأخذ عليه السلام نعليه ومشى وهو يقول . . . وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ فعلموا أنهّ لا يقول له شيئا ، فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ به فقالوا : هذا علي بن

--> ( 1 ) الأنعام : 108 . ( 2 ) المقاتل لأبي الفرج : 46 .