الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

493

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الحرب » أو « لمّا أراد الحرب » حيث إن في رواية الواقدي بعد ذكر الخطبة « ثم دعا عليه السلام بدرعه فلبسه » كان أحسن ( 1 ) . وكيف كان فقد عرفت أن المراد حرب الجمل ولم يتفطنّ له الشّراح حتى قال الخوئي : لم أظفر بعد على انهّ أيّ حرب . قوله عليه السلام « وأي امرئ منكم أحسّ » أي : وجد . والأصل فيه سمع حسهّ . « من نفسه رباطة جأش » الأصل في الجأش الهمز ( 2 ) ، وفي ( الصحاح ) : يقال « فلان رابط الجأش » والجأش الرواع إذا اضطرب عند الفزع ، أي يربط نفسه عن الفرار لشجاعته . « عند اللقاء » أي : لقاء العدو في الحرب . « ورأى من أحد من إخوانه فشلا » أي : جبنا . « فليذب » أي : يدفع العدو . « عن أخيه بفضل نجدته » أي : زيادة شجاعته . « كما يذبّ عن نفسه » العدوّ لأن مقصد الكلّ واحد إقامة الدين وتقويته . وفي ( الطبري ) في وقعة الطف : قاتل عمرو بن خالد الصيداوي وجابر بن الحارث السلماني وسعد مولى عمر بن خالد ومجمع بن عبد اللّه العائذي في أوّل القتال ، فشدّوا مقدمين بأسيافهم على عسكر ابن سعد ، فلما وغلوا عطفوا عليهم فأخذوا يحوزونهم وقطعوهم من أصحابهم غير بعيد ، فحمل عليهم العباس بن علي فاستنقذهم ، فجاءوا قد جرحوا ، فلما دنا منهم عدوّهم شدّوا بأسيافهم فقتلوا في أوّل الأمر في مكان واحد ( 3 ) .

--> ( 1 ) الجمل : 150 - 151 وهي رواية الواقدي . ( 2 ) شرح منهاج البراعة لحبيب اللهّ الخوئي 8 : 151 . ( 3 ) تاريخ الملوك والأمم للطبري 4 : 340 .