الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

486

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الرجلين فليقتتلا فأيّهما قتل صاحبه ملنا معه جميعا . فبلغ ذلك عليّا عليه السلام . فقال : صدق أبرهة ، واللّه ما سمعت بخطبة منذ وردت أهل الشام أنا بها أشدّ سرورا منّي بهذه . وبلغ معاوية كلام أبرهة فتأخّر آخر الصفوف وقال لمن حوله : انّي لأظن أبرهة مصابا في عقله . فأقبل أهل الشام يقولون : واللّه ان أبرهة لأفضلنا دينا ورأيا وبأسا ، ولكن معاوية كره مبارزة علي . فبرز عروة بن داود الدمشقي فقال : يا أبا الحسن ان كان معاوية كره مبارزتك فهلم إليّ ، فتقدّم إليه علي عليه السلام ، فقال له أصحابه : ذر هذا الكلب فانهّ ليس لك بخطر . فقال عليه السلام : واللّه ما معاوية اليوم بأغيظ لي منه دعوني وإياّه . ثم حمل عليه فضربه فقطعه قطعتين سقطت إحداهما يمنة والأخرى يسرة فارتجّ العسكران لهول الضربة ثم قال عليه السلام « يا عروة اذهب فأخبر قومك ، أما والذي بعث محمّدا بالحقّ لقد عاينت النار وأصبحت من النادمين » وقال عبد اللّه ابن عبد الرحمن الأنصاري : عرو يا عرو قد لقيت حماما * إذ تقحمت في حما اللهوات أعليّا - لك الهوان - تنادي * ضيغما في أياطل الحومات ليس للهّ فارس كأبي الشبلين * ما أن يهوله المقلقات مؤمنا بالقضاء محتسبا * بالخير يرجو الثواب بالسابقات ليس يخشى كريهة في لقاه * لا ولا ما يجيء بالآفات فلقد ذقت في الجحيم نكالا * وضراب المقامع المحميات يا بن داود قد وقيت ابن هند * ان يكون القتيل بالمقفرات وحمل ابن عم لعروة على علي عليه السلام فألحقه بعروة ومعاوية واقف على التلّ يبصر ويشاهد ، فقال : تبا لهذه الرجال وقبحا ، أما فيهم من يقتل هذا مبارزة أو غيلة أو في اختلاط الفيلق وثوران النقع . فقال له الوليد بن عقبة :