الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
479
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
جدّتي ، أو ليست فاطمة بنت عمرو بن عائذ جدّة أبي ، أما واللّه لولا خديجة بنت خويلد ما تركت في بني أسد عظما إلّا هشمّته ( 1 ) « لما أعطاه الراية يوم الجمل » قال ابن أبي الحديد لما تقاعس محمد يوم الجمل عن الحملة وحمل علي عليه السلام بالراية فضعضع أركان عسكر الجمل ، دفع إليه الراية وقال له : امح الأولى بالأخرى وهذه الأنصار معك . وضمّ إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين في جمع منهم من أهل بدر ، فحمل حملات كثيرة أزال بها القوم عن مواقفهم وأبلى بلاء حسنا ، فقال خزيمة لعليّ عليه السلام : أما إنهّ لو كان غير محمد اليوم لا فتضح ، ولئن كنت خفت عليه الجبن وهو بينك وبين حمزة وجعفر لما خفناه عليه ، وان كنت أردت أن تعلمه الطعان فطالما علمّته الرجال . وقالت الأنصار : يا أمير المؤمنين لولا ما جعل اللّه تعالى للحسن والحسين عليهما السلام لما قدمنا على محمّد أحدا من العرب . فقال علي عليه السلام : أين النجم من الشمس والقمر ، أما إنهّ قد أغنى وأبلى وله فضله ولا ينقصه فضل صاحبيه عليه ، وحسب صاحبكم ما انتهت به نعمة اللّه تعالى إليه فقالوا : إنّا واللّه ما نجعلها كالحسن والحسين عليهما السلام ولا نظلمهما له ولا نظلمه - لفضلهما عليه - حقه . فقال علي عليه السلام : اين يقع ابني من ابني النبي فقال خزيمة : محمّد ما في عودك اليوم وصمة * ولا كنت في الحرب الضروس معردا أبوك الذي لم يركب الخيل مثله * علي وسمّاك النبيّ محمّدا فلو كان حقّا من أبيك خليفة * لكنت ولكن ذاك ما لا يرى بدا
--> ( 1 ) المروج 3 : 89 دار المعرفة والآية ( 227 ) من سورة الشعراء .