الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

463

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي خبر آخر رواه المبرّد في ( كامله ) : كان علي عليه السلام يقول عند التعزية : « عليكم بالصبر فإنّ به يأخذ الحازم وإليه يعود الجازع » ( 1 ) وفي خبر آخر رواه ابن أبي شعبة في ( تحفه ) أنهّ عليه السلام عزّى ابن عباس عن مولود صغير له مات فقال : لمصيبة في غيرك لك أجرها أحبّ إليّ من مصيبة فيك لغيرك ثوابها ، فكان لك الأجر لا بك وحسن لك العزاء لا عنك وعوّضك اللّه عنه مثل الذي عوضّه منك ( 2 ) . وفي ( تنبيه القالي ) عن حذيفة : ما خلق اللّه تعالى شيئا إلّا صغيرا ثم يكبر إلّا المصيبة فانهّ خلقها كبيرة ثم تصغر ( 3 ) . وفي ( الأغاني ) : كثر بكاء غيلان بن سلمة الثقفي على ابنه نافع لما قتل مع خالد بن الوليد بدومة الجندل ، فعوتب في ذلك فقال : واللّه لا تسمح عيني بمائها فأضنّ به على نافع ، فلما تطاول العهد انقطع ذلك فقال : بلى نافع وبلى الجزع وفنيت الدموع واللحاق به قريب ( 4 ) . هذا ، وفي ( كامل المبرد ) : قال ابن عياش : نزلت بي مصيبة أو جعتني فذكرت قول ذي الرمة : لعل انحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجي البلابل فخلوت فبكيت فسلوت ( 5 ) .

--> ( 1 ) الكامل لأبي العباس المبرد 3 : 1174 . ( 2 ) تحف العقول لأبي شعبة : 145 . ( 3 ) ذكره في النوادر وليس في التنبيه : 196 . ( 4 ) الأغاني 13 : 208 . ( 5 ) الكامل في الأدب 1 : 80 .