الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
458
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ببغداد محلّة إلّا وفيها النوح ، ولم تبق المرأة إلّا وأظهرت الحزن ( 1 ) . وعن الزبير بن بكار : ان ابن الزبير خطب بعد قتل المصعب أخيه : أتانا من العراق خبر أحزننا وأفرحنا ، فأما الذي أحزننا فإن لفراق الحميم لذعة يجدها حميمه عند المصيبة ( 2 ) . « وان تصبر ففي اللّه » أي : في ثوابه « من كلّ مصيبة خلف » . قال الجاحظ : كان عليّ عليه السلام إذا عزّى قوما قال : ان تجزعوا فأهل ذلك الرحم ، وان تصبروا ففي ثواب اللّه عوض من كلّ فائت ، وان أعظم مصيبة أصيب بها المسلمون محمّد صلّى اللّه عليه وآله . وقال سهل بن هارون : التهنئة بآجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة . « يا أشعث ان صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور » . خطوب المنايا صرحت عن مواهب * مواهب أجر من نتاج المصائب روي أن داود عليه السلام مات له ولد فحزن عليه ، فأوحى إليه : ما كان يعدل هذا الولد عندك قال : ملء الأرض ذهبا . قال تعالى فلك عندي ملء الأرض ثوابا ( 3 ) . « وان جزعت جرى عليك القضاء وأنت مأزور » ماضي مأزور « وزر » من باب علم وحسب وشرف ، وأصله موزور ، وانّما قيل مأزور في قبال مأجور ولو أفرد عنه يقال موزور .
--> ( 1 ) الكامل للجزري 12 : 308 . ( 2 ) الموفقيات : 540 . ( 3 ) بحار الأنوار 82 : 121 ح 14 ب 17 .