الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

451

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تجعل لي قال عمالتي سنة - والعمالة بالضم أجرة العامل - وكان مبلغها عشرين ألف ألف درهم . قال : فاكتب لي بذلك . فأسرع إلى منزله وكتب له بذلك . فأتى عمر بالكتاب ، فلما رآه كتب إلى وإلي الكوفة : ان بلالا غرّنا باللهّ فكدنا نغتر ، فسبكناه فوجدناه خبثا كلهّ ، ولا تستعن على عملك بأحد من آل أبي موسى ( 1 ) . 14 الحكمة ( 393 ) وقال عليه السلام : لَا تَصْحَبِ الْمَائِقَ - فإَنِهَُّ يُزَيِّنُ لَكَ فعِلْهَُ وَيَوَدُّ أَنْ تَكُونَ مثِلْهَُ أقول : في ( الكافي ) عنه عليه السلام إذا صعد المنبر قال : ينبغي للمسلم ان يجتنب مواخاة الثلاثة : الماجن والأحمق والكذّاب ، فأما الماجن فيزيّن لك فعله ويحبّ أن تكون مثله ولا يعينك على أمر دينك ومعادك ، ومدخله ومخرجه عليك عار ، وأمّا الأحمق فانهّ لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ، ولو أجهد نفسه ، وربما أراد منفعتك فضرّك ، فموته خير من حياته ، وسكوته خير من نطقه ، وبعده خير من قربه ، وامّا الكذّاب فانهّ لا يهنيك معه عيش ، ينقل إليك الحديث وينقل حديثك حتى انهّ يحدّث بالصدق فلا يصدّق ويغري بين الناس بالعداوة . . . ( 2 ) . وفي خبر آخر عنه عليه السلام : لا عليك أن تصحب ذا العقل وان لم تحمد كرمه ، ولكن انتفع بعقله واحترس من سيئى أخلاقه ، ولا تدعن صحبة الكريم فإن لم تنتفع بعقله ، ولكن انتفع بكرمه بعقلك وافرر الفرار كلهّ

--> ( 1 ) الكامل للمبرّد 1 : 390 . ( 2 ) الكافي 2 : 376 ح 6 .