الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

433

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سلمت من العدو فما دهاني * سوى من كان معتمدي عليه ( 1 ) وفي السير ان معاوية لما الحق زيادا به وولاّه البصرة - بعد ان كان وإليها من قبل أمير المؤمنين عليه السلام - صعد المنبر وقال : قد رحلت عنكم وأنا أعرف صديقي من عدوّي ثم قدمت عليكم وقد صار العدوّ صديقا مناصحا والصديق عدوّا مكاشحا ، فليشتمل كلّ امرى ء على ما في صدره ولا يكونن لسانه شفرة تجري على أوداجه ، وليعلم أحدكم إذا خلا بنفسه انّي قد حملت سيفي بيدي فان أشهره لم أغمده - ثم نزل . 8 الحكمة ( 295 ) أَصْدِقَاؤُكَ ثَلَاثَةٌ وَأَعْدَاؤُكَ ثَلَاثَةٌ - فَأَصْدِقَاؤُكَ صَدِيقُكَ - وَصَدِيقُ صَدِيقِكَ وَعَدُوُّ عَدُوِّكَ - وَأَعْدَاؤُكَ عَدُوُّكَ - وَعَدُوُّ صَدِيقِكَ وَصَدِيقُ عَدُوِّكَ أقول : أمّا كون صديق الصديق صديقا فلأن مناسب المناسب مناسب ، وأمّا كون عدوّ العدوّ صديقا فلأن ضد الضد مناسب ، ولذا كان الحجاج يعجبه المختار مع اختلاف مذهبهما في حبّ أهل البيت عليهم السلام وبغضهم ، وكان مصعب أمر بقطع كفّ المختار ودقها بمسمار على الجدار ، فأمر الحجاج بإنزالها ودفنها ، فكان المختار عدوّ عدوّ الحجاج ابن الزبير مع كونه من طائفته ثقيف . قال البحتري : وان أحقّ الناس مني بخلّة * عدوّ عدوي أو صديق صديقي ( 2 )

--> ( 1 ) الظرائف : 78 . ( 2 ) البحتري 2 : 120 ، يهجو فيه أحمد بن طولون .