الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

428

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أنّى يكون أخا أو ذا محافظة * من كنت في غيبه مستشعرا وجلا إذا تغيّب لم تبرح تظنّ به * سوءا وتسأل عمّا قال أو فعلا وقيل : وليس أخي من ودّني رأي عينه * ولكن أخي من ودّني وهو غائب وقيل : وليس محبّا من يدوم وداده * مع الوصل لكن من يدوم مع الصدّ هذا ، وفي ( الحلية ) : خرج أبو تراب الرملي سنة من مكّة فقال لأصحابه : خذوا اسم طريق الجادة حتى آخذ طريق تبوك . فقالوا له : الحرّ شديد . قال : لا بدّ ولكن إذا دخلتم رملة فانزلوا عند فلان صديق لي . فنزلوا عليه فشوى لهم أربع قطع لحم ، فلما وضع بين أيديهم جاءت الحدأة فأخذت قطعة منها . فقلنا : لم يكن رزقنا فأكلنا الباقي ، فلما كان بعد يومين خرج أبو تراب من المفازة ، فقلنا : هل وجدت في الطريق شيئا . فقال : لا إلّا يوم كذا رمى إليّ حدأة بقطعة شواء حار . فقلنا له : قد تغذينا منه فانهّ من عندنا أخذت الحدأة . فقال : كذا كانت الصداقة ( 1 ) . في المروج : ذكر للمنصور تدبير هشام في حرب كانت له ، فبعث إلى رجل ينزل رصافة هشام يسأله عن تلك الحرب ، فقدم عليه فقال له : أنت صاحب هشام . قال : نعم قال : فأخبرني كيف فعل في حرب دبّرها سنة كذا وكذا . قال : فعل رضي اللّه عنه فيها كذا وكذا ، وفعل رحمه اللّه كذا وكذا . فأغاظ ذلك المنصور فقال له : قم عليك غضب اللّه تطأ بساطي وتترحّم على عدوّي . فقام الشيخ وهو يقول : ان لعدوّك قلادة في عنقي لا ينزعها إلّا غاسلي . فأمر برده وقال له : كيف قال : انهّ كفاني الطلب وصان وجهي عن السؤال فلم أقف

--> ( 1 ) الحلية 10 : 164 - 165 .