الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
425
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ترفقوا فإنّ فيّ علامات وكلوا بنا بعضكم ويمضي بعض يذكر تلك العلامات لمن وجه بكم . ففعلوا ذلك ، وأخذوا عبد الحميد ( 1 ) . أيضا : كانت بين ابن المقفع وعمارة بن حمزة مؤدّة ، فأنكر أبو جعفر على عمارة في وقت من الأوقات شيئا ونقله إلى الكوفة - وكان ابن المقفع إذ ذاك بها - فكان يأتيه فيزوره ، فبينا هو ذات يوم عنده إذ ورد على عمارة كتاب وكيله بالبصرة يعلمه أنّ ضيعة مجاورة لضيعته لا تصلح ان ملكها غيره وان أهلها قد بذلوا له ثلاثين ألف درهم وانهّ ان لم يبتاعها فالوجه ان يبيع ضيعته . فقرأ عمارة الكتاب وقال : ما أعجب هذا ، وكيلنا يشير علينا بالابتياع مع الاضاقة والإملاق ونحن إلى البيع أحوج . وكتب إلى وكيله ببيع ضيعته والانصراف إليه ، وسمع ابن المقفع الكلام وانصرف إلى منزله وأخذ سفتجة إلى الوكيل بثلاثين ألف درهم وكتب إليه على لسان عمارة اني قد كتبت إليك ببيع ضيعتي ، ثم حضرني مال وقد أنفذت إليك سفتجة فابتع الضيعة المجاورة لك ولا تبع ضيعتي وأقم مكانك . وأنفذ الكتاب بالابتياع مع رسول قاصد ، فورد على الوكيل وقد باع الضيعة ، ففسخ البيع وابتاع الضيعة المجاورة ، وكتب إلى عمارة يذكر الأمر وانهّ قد صارت لك ضيعة نفيسة . فلما قرأ عمارة الكتاب أكثر التعجب ولم يعرف السبب وسأل عمّن حضر عند ورود كتاب الوكيل ، فقيل له : ابن المقفع ، فعلم أنهّ من فعله ، فلما صار إليه بعد أيّام وتحدّثا قال عمارة له : بعثت بتلك الثلاثين ألف درهم إلى الوكيل وكنّا إليها ههنا أحوج ، قال : فان عندنا فضلا . وبعث إليه بثلاثين ألفا أخرى ( 2 ) . وحكى ان سفيان لمّا أمر بتقطيع ابن المقفع وطرحه في التنور - يعني
--> ( 1 ) الوزراء للجهشياري : 80 . ( 2 ) الوزراء والكتّاب للجهشياري : 109 - 110 .