الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

417

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( مجالس الشيخ ) مسندا عن الباقر عليه السلام قال : أردت سفرا فأوصى اليّ أبي فقال : وإيّاك أن تصاحب الأحمق أو تخالطه ، ان الأحمق هجنة ، غائبا كان أو حاضرا ، ان تكلّم فضحه حمقه وان سكت قصر به عيه ، وان عمل أفسد ، وان استرعى أضاع ، لا علمه من نفسه يغنيه ولا علم غيره ينفعه ، لا يطيع ناصحه ولا يستريح مقارنه ، تودّ امهّ انّها ثكلته وامرأته انّها فقدته ، ويودّ جاره بعد داره ، وجليسه الوحدة من مجالسته ، ان كان أصغر من في المجلس أعيى من فوقه وان كان أكبرهم أفسد من دونه ( 1 ) . هذا ، وقالوا : أرسل عجل بن لجيم فرسا له في حلبة فجاء سابقا ، فقيل له سمهّ يعرف به ، فقام ففقأ عينه وقال : قد سميّته أعور ، فقال شاعر : رمتني بنو عجل بداء أبيهم * وأيّ عباد اللّه أنوك من عجل أليس أبوهم عار عين جواده * فأضحت به الأمثال تضرب بالجهل ( 2 ) وقالوا : قال أبو كعب القاص في قصصه : إنّ النبيّ قال : في كبد حمزة ما علمتم فادعوا اللّه أن يطعمنا من كبد حمزة . وقال مرّة في قصصه : اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا وكذا . فقيل له : ان يوسف لم يأكله الذئب . فقال : فهذا اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف ( 3 ) . وقالوا : خرج الخليفة يوم عيد إلى المصلّي والطبول تضرب بين يديه والأعلام تخفق على رأسه ، فقال رجل : اللّهم لا طبل إلّا طبلك . فقيل له : لا تقل

--> ( 1 ) المجالس للشيخ 2 : 226 . ( 2 ) عيون الأخبار 2 : 43 . ( 3 ) عيون الأخبار 2 : 46 .