الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
404
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بتجذيفك خديك * وتجعيدك للطرة فاستحسنها واستطار لها وأمر لي بجائزة ، فجعلت أتعمل له أن احفظ أمثالها فأنشده إذا وصلت إليه فيقبلني ( 1 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) : شهد أبو دلامة عند ابن أبي ليلى لامرأة على حمار هو ورجل آخر من أصحاب القاضي ، فعدل الرجل ولم يعدل أبا دلامة وقال للمرأة زيديني شاهدا ، فأتت أبا دلامة فأخبرته ، فأتى ابن أبي ليلى فأنشده : إن الناس غطوني تغطيت عنهم * وإن بحثوا عني ففيهم مباحث وإن حفروا بئري حفرت بئارهم * ليعلم قومي كيف تلك النبائث فقال ابن أبي ليلى : أجزنا شهادتك يا أبا دلامة . وبعث إلى المرأة وقال لها : كم ثمن حمارك قالت : أربعمائة . فأعطاه أربعمائة ( 2 ) . وأيضا : قدم مؤمل بن إهاب الرملة فاجتمع عليه أصحاب الحديث - وكان ذعرا ممتنعا - فألحّوا عليه فامتنع أن يحدّثهم ، فمضوا بأجمعهم وألفّوا منهم فئتين فتقدّموا إلى السلطان فقالوا له : إنّ لنا عبدا خلاسيا له علينا حق صحبة وتربية وقد كان أدّبنا وأحسن لنا التأدّب وآلت بنا الحال إلى الإضافة بحمل المجرة وطلب الحديث ، وإنا أردنا بيعه فامتنع علينا . فقال لهم السلطان : وكيف أعلم صحّة ما ذكرتم قالوا : إنّ معنا بالباب جماعة من حملة الآثار وطلّاب العلوم وثقات الناس يكتفي بالنظر إليهم دون المسألة عنهم وهم يعلمون ذلك ، فتأذن بوصولهم إليك لتسمع منهم . فأدخلهم السلطان وسمع مقالتهم ووجهّ خلف ( مؤمل ) بالشرط والأعوان يدعونه إلى السلطان ، فتعذّر فجذبوه وجرروه وقالوا : أخبرنا أنّك قد استطعمت الإباق . فصار معهم إلى
--> ( 1 ) المعجم 7 : 120 . ( 2 ) تاريخ بغداد 8 : 490 .