الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
396
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( تاريخ بغداد ) في محمد بن جعفر الادمي العماري عن ابن الأكفاني قال : قال أبي : حججت في بعض السنين وحجّ في تلك السنة البغوي والادمي القاري فلما صرنا بالمدينة جاءني البغوي فقال : ههنا رجل ضرير قد جمع حلقة في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقعد يقصّ ويروى الأخبار المفتعلة ، فإن رأيت أن نمضي إليه لننكر عليه ونمنعه . فقلت له : أنّ كلامنا لا يؤثر مع هذا الجمع الكثير ولسنا ببغداد فيعرف موضعنا ، ولكن ههنا أمر آخر وهو الصواب . وأقبلت على الادمي وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن وأجهرهم بالقراءة فما هو إلّا ان ابتدأ بالقراءة حتى انفلت الحلقة وانفصلوا عنه وأحاطوا بنا يسمعون قراءة الادمي وتركوا الضرير وحده ، فسمعته يقول لقائدة : خذ بيدي فهكذا تزول النعم ( 1 ) . هذا ، ومن لطائف الصاحب أنّ ابن فارس لما أرسل إليه من همدان كتابه المترجم بالحجر قال : « ردوا الحجر من حيث جاء » . وأمّا قوله عليه السلام : « فإنّ الشر لا يدفعه إلّا الشّرّ » فالمراد به واضح ، ويوضح المراد من الأول ونذكر له أمثلة . الأول : في ( كامل الجزري ) : كان الحسن بن مخلد ، وموسى بن عبد الملك قد انقطعا إلى عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان - وزير المتوكل - وكان الحسن على ديوان الضياع وموسى على ديوان الخراج ، فكتب نجاح بن سلمة الكاتب رقعة إلى المتوكلّ أنّهما خانا وأنهّ يستخرج منهما أربعين ألف ألف ، فقال له المتوكل : بكّر عليّ غدا حتى أدفعهما إليك . فغدا وقد رتب أصحابه لأخذهما ، فلقيه عبيد اللّه وقال له : أنا أشير عليك بمصالحتهما وتكتب رقعة أنّك كنت شاربا وتكلّمت ناسيا وأنا أصلح بينكما وأصلح الحال عند المتوكل . ولم
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 2 : 147 .