الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

394

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

6 الحكمة ( 178 ) وقال عليه السلام : احْصُدِ الشَّرَّ مِنْ صَدْرِ غَيْرِكَ بقِلَعْهِِ مِنْ صَدْرِكَ أقول : قال ابن أبي الحديد هذا يفسر على وجهين : أحدهما يعني « لا تضمر لأخيك سوءا فإنّك إلّا تضمر ذاك لا يضمر هو لك سوءا لأنّ القلوب يشعر بعضها ببعض » والثاني يعني « لا تعظ الناس ولا تنههم عن منكر إلّا وأنت مقلع عنه فإنّ الواعظ الذي ليس يزكى لا ينجع وعظه ولا يؤثر نهيه » ( 1 ) . قلت : المعنى الثاني الذي قاله بمراحل عن المقام ، وأما الأوّل وإن كان قريبا إلّا أنهّ قاصر عن أداء المراد ، فمجرد عدم إضمار الشّرّ لغيرك لا يكفي في قلعه من صدر غيرك إذا كان مضمرا لشرّ لك ، بل بإظهار آثاره له . ومما يناسبه ما في ( الأغاني ) : حضر حمّاد عجرد ومطيع بن أياس مجلس محمد بن خالد أمير الكوفة ، فتمازحا فقال حمّاد : يا مطيع يا مطيع * أنت إنسان رفيع وعن الخير بطيء * وإلى الشرّ سريع فقال مطيع : إن حمّادا لئيم * الأصل عديم لا ترى الدهر إلا * بهن العير يهيم فقال حمّاد : ويلك أترميني بدائك واللّه لولا كراهتي لتمادي الشرّ ولجاج الهجاء لقلت لك قولا يبقى ولكن لا افسد مودّتك ولا أكافئك إلّا بالمديح . فقال : كلّ شيء لي فداء * لمطيع بن أياس

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 411 .