الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

383

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأعلمتهم ما عزم عليه محمد ابن منصور من أمر ابنه واستزارته الأمين وأنهّ لا رحبة له ، وسألتهم تفريغ منازلهم وإعارتنا إيّاها جمعة أو عشرة أيام حتى نهدمها ثم نبنيها إذا استغنينا عنها أحسن بناء . قلت لهم هذا القول وأنا خائف ألّا يجيبوني . فقالوا جميعا بلسان واحد : نعم كرامة ومسرة ، غدا نفرغها . فشكرت ذلك لهم وقاموا من حضرتي وأخذوا في تفريغها - وكان أكثرها باللبن والاختصاص - فهدمناها وجعلنا مكانها رحبة وأتانا الأمين وأنفقنا أموالا جليلة ، وكانت الغو إلى في تغارات فضة وأكثر الشمع من عنبر في طساس ذهب ، ثم انقضى العرس فبنيت للجيران منازلهم بالجص والآجر ( 1 ) . وفي ( كامل المبرد ) : كان القعقاع بن شور إذا جالسه أحد وعرفه بالقصد إليه جعل له نصيبا في ماله وأعانه على عدوهّ له في حاجته وغدا إليه بعد المجالسة شاكرا له حتى شهر بذلك ، وفيه يقول القائل : وكنت جليس قعقاع بن شور * ولا يشقى بقعقاع جليس ضحوك السن إن أمروا بخير * وعند السوء مطراق عبوس وجالس رجل قوما من مخزوم ، فأساءوا عشرته وسعوا به إلى معاوية ، فقال : شقيت بكم وكنت لكم جليسا * فلست جليس قعقاع بن ثور ( 2 ) ومن جهل أبو جهل أخوكم * غزا بدرا بمجمرة وتور وفي ( تاريخ بغداد ) عن عون بن محمد الكندي قال : لعهدي بالكرخ ببغداد وان رجلا لو قال ابن أبي دؤاد مسلم لقتل في مكانه ، ثم وقع الحريق في الكرخ - وهو الذي ما كان مثله قط ، كان الرجل يقوم في صينية شارع الكرخ

--> ( 1 ) الجهشياري : 266 - 267 . ( 2 ) الكامل للمبرّد 10 : 152 .