الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

377

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الأدب من أي بلد كانوا ، وقد كان ضمّ إليه جماعة يعولهم ويموّنهم ، فلما مات اجتمع ببابه جماعة منهم فقالوا : أيدفن من كان على ساقة الكرم وتاريخ الأدب ولا يتكلّم فيه إنّ هذا لوهن وتقصير . فلما طلع سريره قام ثلاثة منهم فقال أحدهم : اليوم مات نظام الفهم واللسن * ومات من كان يستدعى على الزمن واظلمت سبل الآداب إذ حجبت * شمس المعارف في غيم من الكفن وتقدّم الثاني فقال : ترك المنابر والسرير تواضعا * وله منابر لو يشا وسرير ولغيره يجبى الخراج وإنّما * يجبى إليه محامد وأجور وقام الثالث فقال : وليس نسيم المسك ريح حنوطه * ولكنهّ ذاك الثناء المخلف وليس صرير النعش ما يسمعونه * ولكنّها أصلاب قوم تقصف ( 1 ) وفي ( الأغاني ) : عن مسرور خادم الرشيد : لما أمرني بقتل جعفر دخلت عليه وعنده أبو زكار الأعمى وهو يغنيه بصوت لم أسمع بمثله : فلا تبعد فكلّ فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي وكلّ ذخيرة لا بدّ يوما * وإن بقيت تصير إلى نفاد ولو يفدى من الحدثان شيء * فديتك بالطريف وبالتلاد فقلت له : في هذا واللّه أتيتك ، فأخذت بيده فأقمته وأمرت بضرب عنقه . فقال لي أبو زكار : نشدتك اللّه إلّا ألحقتني به . فقلت له : وما رغبتك في ذلك قال : إنهّ أغناني عمّن سواه بإحسانه فما أحبّ أن أبقى بعده ( 2 ) . . .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 4 : 150 . ( 2 ) الأغاني 7 : 227 .