الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

361

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلامه وقال : إنّ من البيان لسحرا ( 1 ) . 27 الحكمة ( 348 ) وقال عليه السلام : أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَهَانَ بِهِ صاَحبِهُُ الحكمة ( 477 ) وقال عليه السلام : أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهَا صاَحبِهُُ أقول : الأصل فيهما واحد ، وقد غفل المصنف في الثاني عن الأوّل حتى ينبهّ على ذلك كما هو دأبه ، ومفادهما واحد . والمراد أنّ كلّ ذنب عدهّ صاحبه هيّنا وخفيفا يصير أشدّ ذنب ولو كان ذنبا صغيرا . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله - كما روي في ( الكافي ) - : اتّقوا المحقرات من الذنوب فإنّها لا تغفر بأن يذنب ويقول طوبى لي لو لم يكن لي غير ذلك ( 2 ) . وقال الصادق عليه السلام - كما روي أيضا - إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نزل بأرض قرعاء فقال لأصحابه : إيتوني بحطب . فقالوا : نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب . قال : فليأت كلّ إنسان بما قدر عليه . فأتوا بما صار بعضه على بعض . فقال صلّى اللّه عليه وآله : هكذا تجتمع الذنوب ، إيّاكم والمحقرات من الذنوب ، فإنّ لكلّ شيء طالبا . يقول تعالى . . . وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحَصْيَنْاهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 3 ) .

--> ( 1 ) الفقيه 4 : 379 الرواية 58 الباب 2 . ( 2 ) الكافي 2 : 287 ح 1 . ( 3 ) الكافي 2 : 288 ح 3 ، والآية 12 من سورة يس .