الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

345

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سراويلات الوشى حتى انتنوا ، ثم حفرت لهم بئر فألقوا فيها . أيضا : كان الحارث بن أبي ربيعة على البصرة أيام ابن الزبير ، فخاصم إليه رجل من بني تميم يقال له مرّة بن محكان رجلا فلما أراد إمضاء الحكم عليه أنشأ مرة يقول : أحار تثبت في القضاء فإنهّ * إذا ما إمام جار في الحكم أقصدا وإنّك موقوف على الحكم فاحتفظ * ومهما تصبه اليوم تدرك به غدا فإني مما أدرك الأمر بالأنا * وأقطع في رأس الأمير المهندا ( 1 ) فلمّا ولّي مصعب دعاه فأنشده الأبيات فقال : أما واللّه لأقطعن السيف في رأسك قبل أن تقطعه في رأسي ، وأمر به فحبس ثم دس إليه فقتله . أيضا : كان عند المهدي رجل من بني مروان فأتى بعلج ، فأمر المرواني بضرب عنقه ، فأخذ السيف وقام فضربه فنبا السيف عنه ، فرمى به المرواني وقال : لو كان من سيوفنا ما نبا . فسمع المهدي الكلام فغاظه حتى تغيّر لونه وبان فيه ، فقام يقطين فأخذ السيف وحسر عن ذراعيه ثم ضرب العلج فرمى برأسه ثم قال للمهدي : إنّ هذه سيوف الطاعة لا تعمل إلّا في أيدي الأولياء ولا تعمل في أيدي أهل المعصية . ثم قام أبو دلامة فقال للمهدي : قد حضرني بيتان أفأقو لهما قال : قل . فأنشده : أيّها ذا الامام سيفك ماض * وبكفّ الوليّ غير كهام فإذا ما نبا بكفّ علمنا * أنّها كف مبغض للإمام فسرى عن المهدي ، فقام عن مجلسه وأمر بقتل المرواني فقتل ( 2 ) . أيضا : قال المدائني : قال المهدي يوما وبين يديه مروان بن أبي حفصة :

--> ( 1 ) الأغاني 22 : 322 . ( 2 ) الأغاني 10 : 273 .