الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
340
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بدا منك غش طالما قد كتمته * كما كتمت داء ابنها أم مدوي جمعت - وفحشا - غيبة ونميمة * خلالا ثلاثا لست عنها بمرعوي وقوله « وفحشاء » من تقدم المعطوف ضرورة ، والأصل جمعت غيبة وفحشاء ونميمة ( 1 ) . وروى أبو الفرج أنهّ أنشد لبشّار قول حمّاد عجرد : أخي كفّ عن لومي فإنّك لا تدري * بما فعل الحبّ المبرح في صدري الأدبيات . فطرب ثم قال : ويلكم لمن هذه الأبيات أحسن واللّه . قالوا : حماد عجرد . قال : أوه واللّه وكلتموني بقية يومي بهمّ طويل ، واللّه لا أطعم بقية يومي طعاما ولا أصوم غمّا بما يقول النبطي ابن الزانية مثل هذا ( 2 ) . 14 الحكمة ( 46 ) وقال عليه السلام : سَيِّئَةٌ تَسُوءُكَ خَيْرٌ مِنْ حَسَنَةٍ تُعْجِبُكَ أقول : في خبر : صام رجل أربعين سنة ثم دعا اللّه تعالى في حاجة فلم يستجب له ، فرجع إلى نفسه فقال : منك أتيت . فكان اعترافه أفضل من صومه . وقيل لرابعة الفيسية : هل عملت عملا قط ترين أنهّ يقبل منك قالت : إن كان شيء فخوفي من أن يردّ عليّ ( 3 ) . وفي ( الكافي ) عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : بينا موسى عليه السلام جالس إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو ألوان ، فلما دنا منه خلع البرنس وسلّم عليه ، فقال له موسى :
--> ( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 11 . ( 2 ) الأغاني 14 : 362 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 95 .