الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
337
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
12 الحكمة ( 225 ) وقال عليه السلام : الْعَجَبُ لِغَفْلَةِ الْحُسَّادِ عَنْ سَلَامَةِ الْأَجْسَادِ قالوا : تذكر قوم من ظرفاء البصرة الحسد ، فقال رجل منهم : إنّ الناس ربما حسدوا على الصلب . فأنكروا عليه ذلك . ثم جاءهم بعد أيام فقال : إنّ الخليفة أمر بصلب الأحنف ومالك بن مسمع وحمدان الحجام . فقالوا : هذا الخبيث - يعنون حمدان - يصلّب مع هذين الرئيسين - يعنون الأحنف ومالك - فقال : ألم أقل لكم إنّ الناس يحسدون على الصلب ( 1 ) . وحكي أنّ امرأة قالت لزوجها - وكان أصلع - لست أحسد إلّا شعرك حيث فارقك واستراح منك . وفي ( تاريخ بغداد ) : عن الأصمعي قال : مررت بأعرابية تمدح غزلها وهي تقول : رأيتك بعد اللّه تجبر فاقتي * إذا ما جفاني الأقربون تعود دراهم بيض لا تزال ترى لنا * وثوب إذا ما شئت مثل حديد فلو كنت عبدا يستغل حسدنني * وأنت على كسب العبيد تزيد ( 2 ) وفي ( كنايات الجرجاني ) : حكى بعضهم أنهّ قال للمأمون : أنت أحسد الناس . فغضب من ذلك . فقال له : تحسد على المكارم فلا تدع لأحد مكرمة إلّا سبقت إليها . فأعجبه ذلك ووصله ( 3 ) .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 317 . ( 2 ) تاريخ بغداد 6 : 179 ، والشعر لأبي بكر الحسن العلاف . ( 3 ) كنايات الجرجاني : 70 .