الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
324
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ومهاجرة من هذه قدرته ضلال ، ومنابذة من هذه سورته خبال ، ومن له هذه المعجزات يشترى رضاه بالنفس والحياة ، ومن يأتي بهذه الآيات يبتغى هواه بالصوم والصلاة ، ومن لم يتعلّق بحبل منه كان بهيما لاشية به ، ومن لم يأو منه إلى ظلّ ظليل ظل صريعا لا عصمة له ، لو علمت أنّ الأرض ، لا تسف تراب قدمي لما وضعت عليها جانبا ، وأنّ السماء لا تتوق إلى تقبيل هامتي لما رفعت إليها طرفا ( 1 ) - إلخ . قبحّه اللّه قبحّه ما أسفهه ، ما أسفهه ، ولنعم ما قال الصاحب فيه ، لقب نفسه شمس المعالي وكان كسوفها . وفي ( المعجم ) لم يكن قابوس يعرف حدّا في التأديب غير ضرب الأعناق ، فتبرّم به عسكره - وكان خرج إلى قصر بناه وسماّه شه آباد - فتعاهدوا أن يتسلقوا عليه ويغتالوه ، وقد واطأهم على الأمر جميع من كان معه في الحصن ، فتعذّر عليهم الصعود إليه ، فنعوه إلى الناس ، فانتهت اصطبلاته وسيقت دوابهّ وبغاله ، وقلّدوا ابنه الأمر ، فخرج قابوس إلى بسطام مع خزائنه فحصره ابنه وامتنع هو عليه ، ثم أمكن من نفسه عند الضرورة فقبض عليه وحمل إلى بعض القلاع وذكر أنهّ اغتيل . . . ( 2 ) . وممّن فخر عضد الدولة فقال في نفسه : عضد الدولة وابن ركنها * ملك الأملاك غلّاب القدر وفي ( اليتيمة ) ( 3 ) : يحكى أنّ عضد الدولة لما احتضر لم ينطق لسانه إلّا بتلاوة ما أَغْنى عَنِّي ماليِهَْ . هَلَكَ عَنِّي سلُطْانيِهَْ ( 4 ) .
--> ( 1 ) ديوان معاني العسكري 1 : 86 - 87 . ( 2 ) المعجم 16 : 232 . ( 3 ) اليتيمة 2 : 259 . ( 4 ) الحاقّة : 28 - 29 .