الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

295

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ولا أفره مركبا منه فسألت عنه فقيل لي الحسن بن علي بن أبي طالب فامتلأت له بغضا فصرت إليه فقلت أأنت ابن أبي طالب فقال أنا ابن ابنه فقلت له بك وبأبيك - أسبهما فقال أحسبك غريبا قلت أجل فقال « ان لنا منزلا واسعا ومعونة على الحاجة وما لا نواسي به » فانطلقت وما على وجه الأرض أحبّ إليّ منه . وقال رجل لرجل من آل الزبير كلاما أقذع له فيه فأعرض الزبيري عنه ، ثم دار كلام فسبّ الزبيري علي بن الحسين عليهما السلام فأعرض عنه فقال الزبيري ما يمنعك من جوابي فقال عليه السلام « ما منعك من جواب الرجل » وقال رجل لرجل - وكان سبهّ ولم يك التفت إليه - « إياك أعني » فقال له الرجل وعنك اعرض . وفي ( الطرائف ) الموضوع لمدح الأشياء وذمّها ، أما مدح الأناة فقال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ( 1 ) وقال حكيم ينبغي للوالي ان يتثبت في ما أنهى إليه ويأخذ بأدب سليمان عليه السلام حيث قال قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 2 ) وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله « من تأنى أصاب أو كاد ومن تعجّل أخطأ أو كاد » ( 3 ) واما ذمّة فقيل لأبي العيناء لا تعجل فان العجلة من الشيطان فقال لو كانت من الشيطان لمّا قال كليم اللّه . . . وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 4 ) وقال محمد بن بشير : كم من مضيع فرصة قد أمكنت لغد * وليس غد له بموات حتى إذا فاتت وفات طلابها * ذهبت عليها نفسه حسرات قلت : ما نقله في ذم الأناة تخليط ومغالطة فان ما نقله أولا من الاستباق

--> ( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) النمل : 27 . ( 3 ) الطرائف واللطائف للمقدسي : 64 ، طبع حجري كتابة الخوانساري 1286 ه . ( 4 ) طه : 84 .