الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

277

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعنه عليه السلام « انهّ تعالى أنعم على قوم فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا ، وابتلي قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم نعمة » . وعنه عليه السلام « ان اللّه تعالى بعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله بالصبر والرفق فقال وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ . . . ( 1 ) وقال . . . وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي . بَيْنَكَ وَبيَنْهَُ عَداوَةٌ كأَنَهَُّ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ( 2 ) فصبر حتى نالوه بالعظائم فضاق صدره فانزل تعالى وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ ( 3 ) ثم كذبّوه ورموه فأنزل وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتّى أَتاهُمْ نَصْرُنا . . . ( 4 ) فالزم النبي صلّى اللّه عليه وآله نفسه الصبر ، فتعدوا وذكروا اللّه فقال لا صبر لي على ذكر ربي فانزل تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ . فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ . . . ( 5 ) فصبر في جميع أحواله ثم بشّر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 6 ) . فعند ذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وآله « الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر تعالى ذلك له فأنزل . . . وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَ

--> ( 1 ) المزمل : 10 - 11 . ( 2 ) فصلت : 34 - 35 . ( 3 ) الحجر : 97 - 98 . ( 4 ) الانعام : 34 . ( 5 ) ق : 38 . ( 6 ) السجدة : 24 .