الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

271

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فما بقيا عليّ تركتماني * ولكن خفتما صرد النبال فقال صالح : ما على ظهر الأرض كلّها رجل هو أنبل من رجل خرجنا من عنده ولا سمعت بمثله في من مضى ولا يكون مثله في من بقي ، ولا على ظهر الأرض رجل أخبث سريرة ولا أردء طبعا من هذا النبطي إذ لم يشكر من أحياه ، قال وصرت إلى الرشيد فقصصت عليه قصة المال وطويت عنه ما قاله المنصور لأني خفت ان سمعه ان يقتله . فقال لي الرشيد اما اني قد علمت انهّ ان نجا لم ينج إلّا بأهل هذا البيت وقال اقبض المال وأردد العقد على ( دنانير ) فاني لم أكن لأهب هبة وترجع اليّ قال صالح : فلم أطب نفسا ترك تعريف يحيى ما قال منصور فقلت له لمّا رأيته - بعد أن أطنبت في شكره ووصف ما كان منه - لقد أنعمت على غير شاكر قابل أكرم فعل بالام قول قال وكيف ذاك فأخبرته بما قال فجعل واللّه يطلب له المعاذير ويقول « يا أبا علي ان المتحوب القلب ربما سبقه لسانه بما ليس في ضميره وقد كان الرجل في حال عظيم » فقلت واللّه ما أدري من أي أمر بك أعجب أمن الأول أم من الثاني ولكني أعلم ان الدهر لا يخلف مثلك . ( أيضا ) حكي ان المأمون قال يوما لمحمد بن عباد المهلبي بلغني ان فيك سرفا فقال له « ان البخل مع الوجود سوء ظن باللهّ تعالى واني لأهمّ بالإمساك فاذكر قول أشجع السلمي في جعفر البرمكي : يحب الملوك ندى جعفر * ولا يصنعون كما يصنع وليس بأوسعهم في الغنى * ولكن معروفة أوسع