الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

269

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الأموال عند من يعرف فيها الحق يصنع فيها المعروف وان من فناء الاسلام وفناء المسلمين ان تصير الأموال في أيدي من لا يعرف فيها الحق ولا يصنع فيها المعروف » وعن الباقر عليه السلام : « ان اللّه تعالى جعل للمعروف أهلا من خلقه حبّب إليهم فعاله ووجهّ لطلّاب المعروف الطلب إليهم ويسّر لهم قضاءه كما يسّر الغيث للأرض المجدبة ليحييها ويحيي به أهلها وانهّ تعالى جعل للمعروف أعداء من خلقه بغّض إليهم المعروف وبغّض إليهم فعاله وحظر على طلاب المعروف الطلب وحظر عليهم قضاءه كما حرّم الغيث على الأرض المجدبة ليهلكها ويهلك أهلها » وعن الصادق عليه السلام : « ان للجنّة بابا يقال له المعروف لا يدخله إلّا أهل المعروف » وعنه عليه السلام « أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة يقال لهم ان ذنوبكم قد غفرت لكم فهبوا حسناتكم لمن شئتم » وعنه عليه السلام قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله ان أهل المعروف يعرفون بمعروفهم في الدنيا فبم يعرفون في الآخرة فقال إذا ادخل اللّه تعالى أهل الجنة الجنّة أمر ريحا عبقة طيبة فلزقت بأهل المعروف فلا يمر أحد منهم بملأ من أهل الجنّة إلّا وجدوا ريحه فقالوا هذا من أهل المعروف . وفي ( وزراء الجهشياري ) دعا الرشيد صالحا صاحب المصلّى حين تنكّر للبرامكة فقال له : أخرج إلى منصور بن زياد ، فقل له قد صحت عليك عشرة آلاف ألف درهم فاحملها إلى في يومك هذا فان هو دفعها إليك كاملة قبل مغيب الشمس من يومك هذا وإلّا فاحمل رأسه اليّ وإيّاك ومراجعتي في شيء من أمره قال صالح : فخرجت إلى منصور وهو في الدار فعرفته الخبر .