الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
268
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ثم أخذ قبضة أخرى وأرخى كفهّ كلّها ثم قال هذا « الاسراف » الذي ذكره تعالى ثم أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال هذا « القوام » الذي ذكره تعالى . وفي ( الكافي ) جاء سائل إلى الصادق عليه السلام فقام إلى مكتل فيه تمر فملأ يده فناوله ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله ، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ فناوله بيده ثم جاء آخر فقال عليه السلام : اللّه رازقنا وإياك ثم قال إن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان لا يسأله أحد إلّا أعطاه فأرسلت امرأة ابنها إليه يسأله وقالت له : فإن قال ليس عندنا شيء فقل أعطني قميصك ، ففعل فأخذ صلّى اللّه عليه وآله قميصه فرمى به إليه فأدبه اللّه تعالى على القصد فقال : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 1 ) وروي أن الكاظم عليه السلام سئل عن النفقة على العيال فقال بين المكروهين الاسراف والاقتار . 11 الحكمة ( 425 ) وقال عليه السلام : إِنَّ للِهَِّ عِبَاداً اخْتَصُّهُمْ اللّهُ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ - فَيُقِرُّهَا فِي أَيْدِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا - فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ ثُمَّ حَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ « ان للهّ عبادا اختصهم اللّه بالنعم لمنافع العباد » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ان « للهّ عبادا يختصهم بالنعم » إلخ كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ويشهد لكونه « يختصهم » السياق فبعده « فيقرّها » ولزيادة لفظ الجلالة تقدمه هذا وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام « ان من بقاء المسلمين وبقاء الاسلام ان تصير
--> ( 1 ) الاسراء : 29 .