الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
267
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
- ثم تلا عليه السلام قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعِبِادهِِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ . . . ( 1 ) - ونحن أحق من أخذ منها ما أعطاه اللّه غير اني يا ثوري ما ترى عليّ من ثوب لبسته للناس - ثم اجتذب يد سفيان إليه ورفع الثوب الأعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا - فقال هذا لبسته لنفسي وما رأيته للناس . - ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ جشن وداخل ذلك ثوب لين - فقال لبست أنت هذا الأعلى للناس ولبست هذا لنفسك تسترها . 10 الحكمة ( 33 ) وقال عليه السلام : كُنْ سَمْحاً وَلَا تَكُنْ مُبَذِّراً - وَكُنْ مُقَدِّراً وَلَا تَكُنْ مُقَتِّراً أقول : التبذير والتقدير مذمومان أما الأول فقال تعالى : . . . وَآتِ ذَا الْقُرْبى . حقَهَُّ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 2 ) . وأما الثاني فقال تعالى : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ( 3 ) وانما الممدوح السمح المقدر فقال تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 4 ) . وفي الخبر أخذ الصادق عليه السلام قبضة من حصى وقبضها بيده فقال هذا « الاقتار » الذي ذكره اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الأعراف : 32 . ( 2 ) الأعراف : 32 . ( 3 ) الاسراء : 26 - 27 . ( 4 ) الاسراء : 100 .