الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
265
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أعمال اليمن فأعطى أعطية سنية وبث في قريش منها أشياء جزيلة فأثنت عليه قريش ووفدوا إليه فأسنى لهم العطايا وبلغ ذلك ابن الزبير فحسده وعزله بإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص فلما قدم عليه أراد أن يحاسبه . فقال له مالك عندي حساب ولا بيني وبينك عمل وقدم مكة فخافت قريش ابن الزبير عليه أن يفتشه أو يكشفه فلبست السلاح وخرجت إليه لتمنعه فلما لقيهم نزلت إليه قريش فسلمت عليه وبسطت له أرديتها وتلقته امائهم وولائدهم بمجامر الألوة والعود المندلي يبخرون بين يديه حتى انتهى إلى المسجد وطاف بالبيت . ثم جاء إلى ابن الزبير فسلّم عليه وهم معه مطيفون به فعلم ابن الزبير انهّ لا سبيل له إليه فما عرض ولا صرّح له بشيء ومضى إلى منزله . وفي الجهشياري « كان عبد اللّه بن أبي فروة ، وعبد الملك بن مروان ، ومصعب بن الزبير في حداثتهم اخلّاء لا يكادون يفترقون ، وكان إذا اكتسى عبد الملك كسوة اكتسى الخليلان مثلها فاكتسى عبد الملك حلة ، واكتسى ابن أبي فروة مثلها ، وبقي مصعب لا يجد ما يكتسي به - وكان أقلّهم شيئا - فذكر ابن أبي فروة ذلك لأبيه فكساه مثل حليتهما على يد ابنه فلما ولّى مصعب العراق استكتب ابن أبي فروة فكان عنده يوم إذ أتى مصعب بعقد جوهر قد أصيب في بعض بلاد العجم لبعض ملوكهم لا يدري ما قيمته ، فجعل مصعب يقلبه ويعجب منه . ثم قال لابن أبي فروة ايسّرك ان أهبه لك قال نعم واللّه أيها الأمير فدعه إليه فرآه قد سر به سرورا شديدا فقال مصعب : واللّه لأنا بالحلة يوم كسوتنيها أشدّ سرورا منك بهذا ، الآن ، وكان العقد سبب غناء ابن أبي فروة وغنا عقبه ، وذكر مصعب الزبيري ان عامل خراسان وجد كنزا فيه نخلة كانت