الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
264
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
انهّ لهو هو ثم أقبلت عليّ فقالت : فداك أبي وأمي واللّه لو استطعت أن أقيك ممّا أنت فيه بنفسي وأهلي لفعلت وكنت بذلك مني حقيقا ، وواللهّ لا تركت المعاونة لك والسعي في حاجتك وخلاصك بكلّ حيلة ومال وشفاعة وهذه دنانير وثياب وطيب فاستعن بها على موضعك ورسولي يأتيك كلّ يوم بما يصلحك حتى يفرّج اللّه عنك ، ثم أخرجت إليّ كسوة وطيبا ومائتي دينار ، وكان رسولها يأتيني في كل يوم بطعام نظيف ويتواصل برها بالسجّان فلا يمتنع من كلّ شيء أريده حتى منّ اللّه عليّ بخلاصي ثم راسلتها فخطبتها فقالت أما من جهتي فأنا لك متابعة مطيعة والأمر إلى أبي فأتيته فخطبتها إليه فردني وقال ما كنت لأحقق عليها ما قد شاع في الناس عنك في أمرها وقد صيرتنا فضيحة فقمت من عنده منكسا مستحييا وقلت له في ذلك : رموني وإياها بشنعاء هم بها * أحق أدال اللّه منهم معجلا بأمر تركناه وربّ محمد * عيانا فأما عفة أو تجملا قال إبراهيم ابن المدبر فقلت له ان عيسى صنيعة أخي وهو لي مطيع وأنا أكفيك أمره فلما كان من الغد لقيت عيسى في منزله وقلت له جئتك في حاجة فقال مقضية فقلت جئتك خاطبا إليك ابنتك . فقال هي لك أمة وأنا لك عبد وقد أجبتك فقلت اني خطبتها على من هو خير مني أبا وأما وأشرف صهرا ومتصلا محمد بن صالح العلوي فقال لي يا سيدي هذا رجل قد لحقنا بسببه ظنّة وقيلت فينا أقوال فقلت أفليست باطلة قال : بلى ، قلت فكأنّها لم تقل وإذا وقع النكاح زال كلّ قول وشنيع ، ولم أزل أرفق به حتى أجاب ، وبعثت إلى محمد بن صالح فأحضرته وما برحت حتى زوجته وسقت الصداق عنه ( 1 ) وفيه بعث ابن الزبير ابن الأزرق المخزومي على بعض
--> ( 1 ) الأغاني لأبو الفرج الاصفهاني 16 : 364 - 367 .