الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

263

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأنيخ الجمال إذ طلعت عليّ امرأة من العمارية ما رأيت قط أحسن وجها منها ولا أحلى منطقا فقالت يا فتى ان رأيت أن تدعو لي بالشريف المتولي أمر هذا الجيش فقلت قد رأيته وسمع كلامك فقالت سألتك بحق اللّه وحق رسوله أنت هو فقلت نعم فقالت : « أنا حمدونة بنت عيسى بن موسى بن أبي خالد الحري ولأبي محل من السلطان ولنا منعة ان كنت ممّن سمع بها وان كنت لم تسمع فسل غيري وواللهّ لا استأثرت عنك بشيء أملكه ، ولك بذلك عهد اللّه وميثاقه عليّ وما أسألك إلّا أن تصونني وتسترني وهذه ألف دينار معي لنفقتي فخذها حلالا وهذا حلي عليّ من خمسمائة دينار فخذه وضماني ما شئت بعده اخذه لك من تجار المدينة أو مكة أو أهل الموسم فليس منهم أحد يمنعني شيئا أطلبه ، وادفع عني واحمني من أصحابك ومن عار يلحقني » فوقع قولها من قلبي موقعا عظيما فقلت قد وهب اللّه مالك وجاهك وحالك ووهبت لك القافلة بجميع ما فيها . ثم خرجت فناديت في أصحابي فاجتمعوا فقلت اني قد اجرت هذه القافلة وأهلها وخفرتها وحميتها ولها ذمة اللّه وذمة رسوله وذمتي فمن أخذ منها خيطا أو عقالا فقد أذنته بحرب فانصرفوا معي ، فلما أخذت وحبست بينا أنا ذات يوم في محبسي إذ جاءني السجّان وقال لي ان بالباب امرأتين تزعمان انهما من أهلك وقد حظر عليّ أن يدخل عليك أحد إلّا انّهما اعطتاني دملج ذهب ان أوصلهما إليك وهاهما في الدهليز فأخرج إليهما ان شئت ففكّرت في من يجيئني في هذا البلد وأنا غريب لا أعرف أحدا ثم قلت لعلهما من ولد أبي أو بعض نساء أهلي ، فخرجت إليهما فإذا بصاحبتي فلما رأتني بكت لمّا رأت من تغيّر خلقي وثقل حديدي ، فأقبلت عليها الأخرى فقالت أهو هو فقالت أي واللّه