الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
261
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في قاع الحبس متغيّرا قد أضناه الضر فلما نظر إليه عكرمة وإلى الناس احشمه ذلك ونكس رأسه فأقبل خزيمة حتى أكبّ على رأسه فقبلّه فرفع عكرمة رأسه إليه وقال ما أعقب هذا منك قال كريم فعلك وسوء مكافأتي قال يغفر اللّه لنا ولك . ثم أمر الحداد ففك القيد عنه وأمر خزيمة أن يوضع في رجل نفسه فقال عكرمة تريد ما ذا قال : أريد أن ينالني من الضر مثل ما نالك فقال اقسم عليك باللهّ ألا تفعل فخرجا جميعا إلى أن وصل دار خزيمة فودعّه عكرمة وأراد الانصراف قال ما أنت ببارح حتى أغير من حالك وحيائي من ابنة عمك أشد من حيائي منك . ثم أمر بالحمام فأخلي ودخلا جميعا ثم قام خزيمة فتولى خدمته بنفسه ثم خرجا فخلع عليه وحمل عليه مالا كثيرا ثم سار ومعه إلى داره واستأذنه في الاعتذار إلى ابنة عمه فاذن له فاعتذر لها وتذمم من فعله ذلك ثم سأله أن يسير معه إلى سليمان فأنعم له بذلك فسارا حتى قدما عليه فدخل الحاجب فأخبره بقدوم خزيمة فراعه ذلك وقال وإلي الجزيرة يقدم بغير أمرنا ما هذا إلّا لحادث عظيم فلما دخل عليه قال له قبل أن يسلّم ما وراك يا خزيمة قال خير ، قال فما الذي أقدمك قال ظفرت بجابر عثرات الكرام فأحببت ان أسرك به لمّا رأيت من تلهفك وشوقك إلى رؤيته قال ومن هو قال : عكرمة الفياض فاذن له في الدخلول فدخل فرحب به وأدناه من مجلسه وقال يا عكرمة ما كان ضرّك له إلّا وبالا عليك . ثم قال اكتب حوائجك كلّها في رقعة قال أو يعفيني الخليفة قال لا بد ثم دعا بدواة وقرطاس وقال اعتزل واكتب ففعل فأمر بقضائها جميعا من ساعة وأمر له بعشرة آلاف دينار وسفطين من ثياب ثم دعا بقناة وعقد له على