الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
260
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قال ثم أصبح خزيمة فصالح الغرماء وأصلح من حاله . ثم تجهز يريد سليمان بن عبد الملك بفلسطين وبلا وقف ببابه دخل الحاجب فأخبره بمكانه . وكان مشهور المروة وكان سليمان به عارفا فاذن له فلما دخل عليه قال ما أبطأك عنّا قال سوء الحال ، قال فبم نهضت قال : لم أعلم بعد هدأة من الليل إلّا ورجل طرق بابي فكان منه كيت وكيت - وأخبره بقصته فقال له هل تعرفه قال : لا قال : كان متنكرا إلّا أن سمعت منه انهّ جابر عثرات الكرام فتلهف سليمان على عدم معرفته وقال لو عرفنا لأعناه على معرفته . ثم قال عليّ بقناة فأتى بها فعقد لخزيمة على الجزيرة على عمل عكرمة الفياض فخرج خزيمة إلى الجزيرة فلما قرب منها خرج عكرمة وأهل البلد للقائه فسلّم عليه . ثم سارا جميعا إلى أن دخلا باب خزيمة إلى دار الامارة وأمر أن يؤخذ عكرمة وان يحاسب فحوسب فوجدت عليه فضول كثيرة فطلبه بأدائها قال ما هي عندي فاصنع ما أنت صانع فأمر به إلى الحبس ثم بعث إليه يطالبه فأرسل اني لست ممّن يصون ماله بعرضه فاصنع ما شئت فأمر به فكبّل بالحديد وأقام كذلك شهرا أو أكثر فأضناه ذلك وبلغ ابنة عمهّ ضرهّ فجزعت ثم دعت مولاة لها ذات عقل وقالت امضي الساعة إلى باب هذا الأمير فقولي عندي نصيحة فإذا طلبت منك فقولي لا أقولها إلّا للأمير فإذا دخلت عليه فسليه ان يخليك فإذا فعل فقولي له ما كان هذا جزاء جابر عثرات الكرام منك كافأته بالحبس والضيق والحديد ففعلت ذلك فلما سمع خزيمة قولها قال واسوأتاه وانهّ لهو قالت نعم فأمر من وقته بدابته فأسرجت وبعث إلى رؤوس أهل البلد فجمعهم وأتى بهم إلى باب الحبس ففتح ودخل خزيمة ومن معه فألفى عكرمة