الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
256
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« كالماء في انحداره » أي : في سرعته . « يطردها عنه » من ( اطردت الإبل ) . « كما تطرد غريبة الإبل » في المعجم « قدم علي ابن مروان - صاحب ديار بكر - شاعر من المعجم يعرف بالغساني ، وكان من عادة ابن مروان إذا قدم عليه شاعر يكرمه وينزله ، ولا يجتمع به إلى ثلاثة أيام ليستريح من سفره ويصلح شعره ثم يستدعيه . واتفق ان الغساني لم يكن أعد شيئا في سفره ثقة بقريحته فأقام ثلاثة أيام فلم يفتح عليه يعمل بيتا واحدا وعلم انهّ يدعى ولا يليق أن يلقى الأمير بغير مديح فأخذ قصيدة من شعر الحسن بن أسد الفارقي لم يغيّر فيها إلّا اسمه . واعلم ابن مروان بذلك فغضب وقال يجيء هذا العجمي فيسخر منّا ثم أمر بمكاتبة ابن أسد ، وأمر أن يكتب القصيدة بخطهّ ويرسلها إليه فخرج بعض الحاضرين فانهى القضية إلى الغساني - وكان هذا بآمد - وكان له غلام جلد فكتب من ساعته إلى ابن أسد كتابا بأني قدمت على الأمير فارتج على قول الشعر مع قدرتي عليه فادّعيت قصيدة من شعرك استحسانا لها وعجبا بها ومدحت بها الأمير ، ولا أبعد أن تسأل عن ذلك فان سألت فرأيك الموفق في الجواب » . فوصل غلام الغساني قبل كتاب ابن مروان ، فأجاب ابن مروان بأني لا أعرف هذه القصيدة ، ولا قائلها فلما ورد الجواب عليه عجب من ذلك وشتم الساعي وقال انما قصدكم فضيحتي بين الملوك حسدا منكم لمن أحسن إليه ثم ازداد في الاحسان إلى الغساني وانصرف الغساني إلى بلاده فلم يمض على ذلك إلّا مديدة حتى اجتمع أهل ميافارقين إلى ابن أسد ودعوه إلى أن يؤمروه عليهم ويساعدوه على العصيان وإقامة الخطبة للسلطان ملكشاه