الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

254

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

به - ففهمن مراده صلّى اللّه عليه وآله وكانت أطولهن جارحة عايشة على قول الجاحظ ( 1 ) وسودة على قول البلادري فروي عن الشعبي : « ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لنسائه : « أطولكن يدا أسرعكنّ بي لحاقا » فكانت سودة أطولهنّ يدا فلما توفّيت زينب قلن صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كانت زينب أطولنا يدا في الخير » . وعن عايشة « لقد نالت زينب شرفا لا يبلغه شرف ، زوّجها اللّه نبيه ونطق بذلك كتابه ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : ونحن حوله « أسرعكن لحوقا بي اطولكنّ يدا » فبشرّها بسرعة لحاقها به وانها زوجته في الجنّة . 8 الحكمة ( 257 ) وقال عليه السلام لكميل بن زياد النخعي : يَا كُمَيْلُ مُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَرُوحُوا فِي كَسْبِ الْمَكَارِمِ - وَيُدْلِجُوا فِي حَاجَةِ مَنْ هُوَ نَائِمٌ - فَوَالَّذِي وَسِعَ سمَعْهُُ الْأَصْوَاتَ - مَا مِنْ أَحَدٍ أَوْدَعَ قَلْباً سُرُوراً - إِلَّا وَخَلَقَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ السُّرُورِ لُطْفاً - فَإِذَا نَزَلَتْ بِهِ نَائِبَةٌ جَرَى إِلَيْهَا كَالْمَاءِ فِي انحْدِاَرهِِ - حَتَّى يَطْرُدَهَا عنَهُْ كَمَا تُطْرَدُ غَرِيبَةُ الْإِبِلِ « يا كميل مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم » في ( ذيل الطبري ) « قال النبي صلّى اللّه عليه وآله لسائب بن أبي السائب : ألم تكن شريكي في الجاهلية قال نعم بأبي أنت وأمي نعم الشريك كنت لا تمارى ولا تباري فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا سائب انظر الأخلاق الحسنة التي كنت تصنعها في الجاهلية ، فأصنعها في الاسلام أقر الضيف وأحسن إلى اليتيم وأكرم الجار ( 2 ) وقال صلّى اللّه عليه وآله : بعثت لاتمم مكارم الأخلاق .

--> ( 1 ) البيان والتبيان للجاحظ 3 : 145 ، والحديث « اسرعكنّ بي لحوقا أطولكن يدا » . ( 2 ) ذيل المذيل للطبري ، من كتاب الطبري : 60 - مؤسسة الأعلمي - بيروت .