الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

252

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الجهة الأخرى يكلّم جليسه ليتغافل عنها » ( 1 ) وقال الشاعر : « ليس الغبي بسيّد في قومه * لكن سيّد قومه المتغابي » 7 الحكمة ( 232 ) وقال عليه السلام : مَنْ يُعْطِ بِالْيَدِ الْقَصِيرَةِ يُعْطَ بِالْيَدِ الطَّوِيلَةِ ومعنى ذلك أن ما ينفقه المرء من ماله - في سبيل الخير والبر وإن كان يسيرا - فإن الله تعالى يجعل الجزاء عليه عظيما كثيرا - واليدان هاهنا عبارة عن النعمتين - ففرق ع بين نعمة العبد - ونعمة الرب تعالى ذكره بالقصيرة والطويلة - فجعل تلك قصيرة وهذه طويلة - لأن نعم الله أبدا - تضعف على نعم المخلوقين أضعافا كثيرة - إذ كانت نعم الله أصل النعم كلها - فكل نعمة إليها ترجع ومنها تنزع أقول : هو نظير قول النبي صلّى اللّه عليه وآله « اليد العليا خير من اليد السفلى » نقله المصنف في مجازاته النبوية ثم قال : « هذا القول مجاز لأنهّ صلّى اللّه عليه وآله أراد باليد العالية يد المعطي ، وباليد السافلة يد المستعطي ، ولم يرد على الحقيقة ان هناك عاليا وسافلا وصاعدا ونازلا وانما أراد ان المعطي في الرتبة فوق الأخذ لأنهّ المفضل والمحسن المجمل ، وليس هذا في معطي الحق ، وانما هو في معطي الرفد ومسترفده ، وليس المراد انهّ خير في الدين ، بل المراد انهّ خير في النفع للسائلين وانما كنى النبي صلّى اللّه عليه وآله عن هاتين الحالتين باليدين ، لأن الأغلب أن يكون بهما الاعطاء والبذل وبهما القبض والأخذ » .

--> ( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير 12 : 96 - دار صادر - بيروت .