الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
251
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وما أجتبى شيئا سوى الوظيفة * فالذئب والنعجة في سقيفة واللص والتاجر في قطيفة فو اللّه ما عدا ان أنشدته فإذا زهاء عشرة آلاف فرس قد سدوا الأفق يقولون : السلام عليك أيها الخليفة فأخذني أفكّر ونظر اليّ بتلك الحال ، فقال : لا بأس عليك أي أخي قلت جعلت فداك أتعرف لغات العرب قال : أي قلت فمن جعل منهم ( الكاف ) مقام ( القاف ) قال : حمير قلت : « لعنها اللّه ولعن من استعمل هذه اللغة بعد اليوم » فضحك وعلم ما أردت - أي ان مرادي بالركيك الرقيق - والتفت إلى خادم إلى جانبه فقال : اعطه ما معك فأخرج إليّ كيسا فيه ثلاثة آلاف دينار فقال هاك ، ثم قال : السلام عليك ومضى . وفي ( تاريخ بغداد ) ، قال أبو الصلت : أو قفني المأمون ليلة عنده فكنّا نتحدث حتى ذهب من الليل ما ذهب وأطفئ السراج ، ونام القيم الذي كان يصلح السراج فدعاه فلم يجبه فأصلحه هو ثم انتبه الخادم فظننت انهّ يعاقبه فقال ربما أكون في المتوضأ فيشتموني ولا يدرون اني أسمع فأعفو عنهم ، وقال ابن البواب كان المأمون يحلم في بعض الأوقات حتى يغيظنا جلس يوما يستاك على دجلة من بغداد من وراء ستيرة ونحن قيام بين يديه فمر فلّاح وهو يقول بأعلى صوته : « أتظنون ان هذا المأمون ينبل في عيني وقد قتل أخاه » فو اللّه ما زاد على أن تبسّم وقال لنا ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل ( 1 ) وفي السير كان صلاح الدين الأيوبي جالسا يوما وعنده جماعة فرمى بعض المماليك بعضا بسرموز فأخطأته ووقعت بالقرب من صلاح الدين فالتفت إلى
--> ( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 10 : 189 - دار الفكر - بيروت .