الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
250
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قال الرجل : فبينا أنا قد ركبت نجيبي ولبست مقطعاتي وأنا أروم العسكر فإذا أنا بكهل على بغل فارة ما يقرّ قراره ، فتلقاني مواجهة وأنا أردد نشيد ارجوزتي . فقال : سلام عليكم بكلام جهوري فقلت وعليكم ، قال قف ان شئت فوقفت فتضوعت منه رائحة العنبر والمسك الأذفر فقال ما أولك قلت : رجل من مضر قال ونحن من مضر . ثم ما ذا ، قلت : من تميم ، قال : ثم قلت : من سعد قال فما أقدمك هذا البلد قلت قصدت هذا الملك الذي ما سمعت بمثله أندى راحة قال : فما الذي قصدته به قلت : شعر طيب يلذ على الأفواه ، وتقتفيه الرواة قال : فأنشدنيه فغضبت وقلت يا ركيك أخبرتك اني قصدت الخليفة بشعر قلته وتقول انشدنيه - فتغافل واللّه عنها وتطامن لها وألغى عن جوابها . قال : وما الذي تأمل منه قلت إن كان على ما ذكر منه فألف دينار قال فأنا أعطيكها ان رأيت الشعر جيّدا والكلام عذبا واضع عنك العناء وطول الترداد ومتى تصل إلى الخليفة وبينك وبينه عشرة آلاف رامح ونابل قلت فلي اللّه عليك أن تفعل قال : نعم قلت : ومعك الساعة مال قال : « هذا بغلي وهو خير من ألف دينار » فغضبت أيضا وعارضني نزق سعد وخفة أحلامه ، فقلت ما يساوي هذا البغل هذا النجيب قال : « فدع عنك البغل ولك اللّه على أن أعطيك الساعة ألف دينار » فأنشدته : مأمون يا ذا المنن الشريفة * وصاحب المرتبة المنيفة وقائد الكتيبة الكثيفة * هل لك في أرجوزة ظريفة أظرف من فقه أبي حنيفة * لا والذي أنت له خليفة ما ظلمت في أرضنا ضعيفة * أميرنا مؤنة خفيفة