الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
247
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
واسلافه مائتي ألف درهم يرتجع منه إلى العام المقبل فأخذت الكتاب وخرجنا فقلت لو أقمت عند أخيك ولم تعبر في هذا المد فقال لا أجد بدا من العبور فصرت معه إلى الموضع ووقفت حتى عبر . واما استكتامها لتظهر ( ففيه ) « قال علي بن الجنيد كانت بيني وبين يحيى البرمكي مودة وأنس فكنت أعرض عليه الرقاع في الحوائج فكثرت رقاع الناس عندي واتصل شغله فقصدته يوما وقلت له : يا سيدي قد كثرت الرقاع وامتلأ خفي وكمي فأما تطوّلت بالنظر واما رددتها فقال لي أقم عندي حتى أفعل ما سألت فأقمت عنده وجمعت الرقاع في خفي وأكلنا وغسلنا أيدينا وقمنا إلى النوم واستحييت من أذكاره إيّاها ويأست من عرضها لأنني قد علمت نقوم فنتشاغل بالشرب فنمت أنا ودعا هو بالرقاع من خفي فوقّع في جميعها وردها إليه ونام وانتبه فدخلت إليه في مجلس الشرب وقد أعدت آلته فيه فلم استجز ذكر الرقاع له وشربت وانصرفت بالعشي فبكر إلى أصحاب الرقاع لمّا وقفوا على إقامتي عنده فاعتذرت إليهم وضاق صدري بهم فدعوت بالرقاع لأميّزها وأخفف منها ما ليس بمهمّ فوجدت التوقيعات في جميعها فلم يكن لي همة إلّا تفريقها والركوب إليه لشكره ، فلما رأيته قلت يا سيدي قد تفضّلت وقضيت حاجتي فلم علقت قلبي ولم تعرّفني حتى يتكامل سروري ، فقال لي سبحان اللّه أردت مني أن أمنّ عليك بأن أخبرك بما لا يجوز أن يخفى عليك . ( وفيه ) قال ثمامة كان أصحابنا يقولون لم يكن يرى لجليس خالد البرمكي دار إلّا خالد بناها له ولا ضيعة إلّا وخالد حمله عليها وكان أوّل من سمّى المستميحين ومن يقصد العمّال لطلب البرّ الزوار وكانوا قبل ذلك يسمّون السؤال فقال خالد انا استقبح لهم هذا الاسم وفيهم الأحرار