الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
235
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ان المشير أشار بما تقتضيه السياسة وتوجبه العادة إلّا انّك أبيت أن تطلب النصر إلّا من حيث عودته من العفو فان قتلت فلك نظراء وان عفوت فلا نظير لك ، قال قد عفوت فاذهب آمنا . وروي أن مصعبا لمّا ولّى العراق عرض الناس ليدفع إليهم أرزاقهم ، فنادى مناديه أين عمرو بن جرموز فقيل له : أنهّ أبعد في الأرض ، قال أو ظن الأحمق اني اقتله بأبي قولوا له فليظهر آمنا وليأخذ عطاءه مسلما قلت في مستجاد التنوخي في 21 من عناوينه لمّا أفضت الخلافة إلى بني العباس استخفى رجال من بني أمية ومنهم إبراهيم بن سليمان بن عبد الملك حتى أخذ له داود بن العباس أمانا - وكان إبراهيم عالما حدثا فخص بالسفاح فقال له حدثني بما مر بك في اختفائك قال : كنت مختفيا بالحيرة في منزل شارف على الصحراء فبينا أنا على ظهر بيت إذا نظرت إلى أعلام سود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة فوقع في روعي انها تريدني فخرجت من الدار متنكرا حتى أتيت الكوفة ولا أعرف بها أحدا اختفي عنده فبقيت متلددا فإذا أنا بباب كبير ورحبة واسعة فدخلت فيها وإذا رجل وسيم حسن الهيئة على فرس قد دخل الرحبة ومعه جماعة من غلمانه واتباعه . فقال لي من أنت وما حاجتك قلت : رجل مستخف يخاف على دمه استجار بمنزلك فأدخلني منزله . ثم صيّرني في حجرة تلي حرمه فكنت عنده في كلّ ما أحب من مطعم ومشرب وملبس ولا يسألني عن شيء من حالي إلّا انهّ يركب في كلّ يوم ركبة فقلت له يوما أراك تدمن الركوب ففيم ذلك فقال : ان إبراهيم بن سليمان قتل أبي صبرا وقد بلغني انهّ مستخف وأنا أطلبه لأدرك منه ثأري فكثر واللّه تعجبي من ادبارنا إذ ساقني القدر إلى حتفي