الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

232

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

من بني رياح يقال له سحيم بن أثيل نافر غالبا أبا فرزدق بظهر الكوفة على أن يعقر هذا من إبله مائة وهذا من إبله إذا وردت الماء فلما وردت قاموا إليها بالسيوف فجعلوا يضربون عراقيبها فخرج الناس على الحميرات والبغال يريدون اللحم - وعلي عليه السّلام بالكوفة - فجاء على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلينا وهو ينادي أيها الناس لا تأكلوا من لحومها فإنما أهل بها لغير اللّه » وفي ديوان الفرزدق « وأورثني ضرب العراقيب غالب » وفيه أيضا : « إذا ما رأوا نارا يقولون ليتها * وقد خصرت أيديهم نار غالب إلى نار ضراب العراقيب لم يزل * له من ذبابي سيفه خير حالب » ومر ان صعصعة أبا غالب ذعذع إبله الكثيرة في فداء الموءودات وانهّ كان عليه من الحمالات ألف بعير أدّى منها سبعمائة وبقي عليه ثلاثمائة . فأمره النبي صلّى اللّه عليه وآله بالوفاء فلعلّ المراد بقوله عليه السّلام « ما فعلت إبلك الكثيرة لغالب على رواية المصنف الإبل التي كانت لأبيه كما أن جوابه « ذعذعتها الحقوق » محمول على الحقوق التي كانت على أبيه لكن في ديوان الفرزدق أيضا « اني أنا ابن حمّال المئين غالب » . « قال ذعذعتها الحقوق يا أمير المؤمنين » أي : فرقتها في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام ان اللّه تعالى فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير ( الزكاة ) قال عز وجل وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 1 ) فالحق المعلوم غير ( الزكاة ) هو شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب عليه أن يفرضه على قدر طاقته وسعة ماله ان شاء في كلّ يوم وان شاء في كلّ جمعة وان شاء في كلّ شهر وقال تعالى إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَ . . . ( 2 ) وهو أيضا غير الزكاة وقال

--> ( 1 ) المعارج : 24 . ( 2 ) المزمل : 20 .