الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
227
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
( حنيش ) إلّا وصله واذن له في الانصراف إلى أهله » وأما صعصعة في ( الأغاني ) كان يقال له محيي الموءودات وذلك انهّ مر برجل من قومه وهو يحفر قبرا وامرأته تبكي فقال لها صعصعة ما يبكيك قالت يريد أن يأد ابنتي هذه فقال له ما حملك على هذا قال الفقر قال فاني اشتريتها منك بناقتين يتبعهما أولادهما تعيشون بألبانهما ولا تأد الصبية قال قد فعلت ، فأعطاه الناقتين وجملا كان تحته فحلا وقال في نفسه ان هذه لمكرمة ما سبقني إليها أحد من العرب ، فجعل على نفسه ألا يسمع بموءودة إلّا فداها فجاء الاسلام وقد فدى ثلاثمائة وقيل أربعمائة . موؤودة وقد فخر بذلك الفرزدق في عدّة قصائد ومنها : أبي أحد الغيثين صعصعة الذي * متى يخلف الجوزاء والدلو يمطر أجار بنات الوائدين ومن يجر * على الفقر يعلم أنه غير مخفر على حين لا تحيى البنات وإذ هم * عكوف على الأصنام حول المدور - إلى أن قال - : فقال لها فيء فاني بذمتي * لبنتك جار من أبيها القنور ( 1 ) وروى مسندا عن صعصعة أيضا قال قدمت على النبي صلّى اللّه عليه وآله فعرض عليّ الاسلام فأسلمت وعلّمني آيات من القرآن فقلت يا رسول اللّه اني عملت أعمالا في الجاهلية هل فيها من أجر - إلى أن قال - قال ظهر الاسلام وقد أحييت ثلاثمائة وستين موؤودة اشتري كلّ واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله اني حملت حمالات في الجاهلية وعلى منها ألف بعير فأديت من ذلك سبعمائة فقال له ان الاسلام أمر بالوفاء ونهى عن الغدر فقال حسبي
--> ( 1 ) الأغاني لأبو الفرج الاصفهاني 21 : 278 .