الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

205

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بالكوفة وكتب إلى موسى بن عيسى ألا يعصي له أمرا فكان مطاعا بالكوفة فخرج يوما معه جماعة من أصحابه عليه جبّة خز وطيلسان على برذون فاره وإذا رجل بين يديه مكتوف وهو يقول « وا غوثاه باللهّ ثم بالقاضي » وإذا آثار سياط في ظهره فسلّم على شريك وجلس إلى جانبه فقال المضروب لشريك أنا رجل أعمل الوشي كراء مثلي مائة في الشهر أخذني هذا مذ أربعة أشهر فاحتبسني في طراز يجري على القوت ولي عيال قد ضاعوا فأفلت اليوم منه فلحقني ففعل بظهري ما ترى . فقال قم يا نصراني فاجلس مع خصمك فقال يا هذا أنا من خدم السيدة مر به إلى الحبس قال قم ويلك فاجلس معه كما يقال لك فجلس معه فقال له شريك ما هذه الآثار التي بظهر هذا الرجل من أثرها به قال أنا ضربته بيدي أسواطا وهو يستحق أكثر ، مر به إلى الحبس ، فألقى شريك كسائه ودخل داره فأخرج سوطا ربذيا ثم ضرب بيده إلى مجامع ثوب النصراني وقال للرجل انطلق إلى أهلك . ثم رفع السوط فجعل يضرب به النصراني ويقول له لا تضرب واللّه المسلم بعدها أبدا فهمّ أعوانه أن يخلصوه فقال شريك من ههنا من فتيان الحي خذوا هؤلاء فاذهبوا بهم إلى الحبس فهرب القوم جميعا وافردوا النصراني فضربه أسواطا فجعل النصراني يعصر عينيه ويبكي ويقول له ستعلم فألقى شريك السوط في الدهليز وقام النصراني إلى البرذون ليركبه فاستعصى عليه ولم يكن له من يأخذ بركابه فجعل يضرب البرذون . فقال له شريك ويلك ارفق به فإنه أطوع للهّ منك فمضى النصراني فقيل لشريك يكون لفعلك هذا عاقبة مكروهة فقال « أعز أمر اللّه يعزّك اللّه » وذهب النصراني إلى موسى بن عيسى فقال له من فعل هذا بك قال شريك وغضب