الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

195

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فأمر المتوكل الأتراك فسلّوا لسانه وداسوا بطنه وحمل إلى بيته فعاش يوما وبعض آخر ومات سنة ( 243 ) وقيل سنة ( 246 ) ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد كلمة العدل عند الامام الجائر نحو ما روى أن زيد بن أرقم رأى ابن زياد - ويقال بل يزيد - يضرب بقضيب في يده ثنايا الحسين عليه السّلام فقال له ارفع يدك عنها فطالما رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقبّلها . قلت : خلط في قوله ( أنكر زيد على ابن زياد وقيل بل على يزيد ) وكان أنكر على كلّ من ابن زياد ويزيد صحابي زيد على ابن زياد وأبو برزة على يزيد روى ( الطبري ) ذلك والمصداق الكامل لقوله عليه السّلام انكار عبد اللّه بن عفيف الأزدي على عبيد اللّه ففي ( الطبري ) عن حميد بن مسلم بعد ذكر ورود أهل البيت مجلسه لمّا دخل عبيد اللّه القصر نودي للصلاة جامعة فاجتمع الناس في المسجد الأعظم فصعد المنبر وقال الحمد للهّ الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه وقتل الكذّاب ابن الكذّاب الحسين بن علي وشيعته فلم يفرغ من مقالته حتى وثب عليه عبد اللّه بن عفيف الأزدي . ثم الغامدي ثم أحد بني والبة - وكان شيعة علي عليه السّلام وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل معه عليه السّلام فلمّا كان يوم صفين ضرب على رأسه ضربة وعلى حاجبه أخرى فذهبت عينه الأخرى فكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم يصلّي فيه إلى الليل ثم ينصرف - فقال يا ابن مرجانة ان الكذّاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولّاك وأبوه يا ابن مرجانة أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين . فقال ابن زياد عليّ به فوثبت عليه الجلاوزة فأخذوه فنادى بشعار الأزد يا مبرور - وعبد الرحمن بن مخنف الأزدي جالس فقال ويح غيرك أهلكت نفسك وأهلكت قومك وحاضر الكوفة يومئذ

--> ( 1 ) معجم الأدباء للحموي : 20 - 50 - 51 .