الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

192

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المنكر إلّا كنفثة » قال الجوهري : النفث شبيه بالنفح . « في بحر لجي » لأنّهما سببان للاتيان بالواجبات وترك المحرّمات . ويكفي في فضلهما مضافا إلى قوله عليه السّلام قول الصادق عليه السّلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق اللّه فمن نصرهما أعزهّ اللّه ، ومن خذلهما خذله اللّه . وفي ( الكافي ) عن الباقر عليه السّلام يكون في آخر الزمان قوم ينبغ فيهم قوم مراءون ينعرون وينسكون حدثاء سفهاء لا يوجبون أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر إلّا إذا آمنوا الضرر يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير يتبعون زلّات العلماء وفساد عملهم يقبلون على الصلوات والصيام وما لا يكلّمهم في نفس ولا مال ولو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا أسمى الفرائض وأشرفها ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحلّ المكاسب وترد المظالم وتعمّر الأرض وتنتصف من الأعداء وتستقيم الأمور فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكّوا بها جباههم ولا تخافوا في اللّه لومة لائم فان اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم فجاهدوا بأبدانكم وابغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطانا ولا باغين مالا حتى يفيئوا إلى أمر اللّه تعالى . « وان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ولا ينقصان من رزق » رواه ( الكافي ) عنه عليه السّلام مع زيادة قبله وبعده مشتملة على علّة الكلام ففيه خطب عليه السّلام وقال أما بعد فإنما هلك من كان قبلكم حيثما عملوا من المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك وانهم لمّا تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات فأمروا